البهوتي
194
كشاف القناع
( وأراق النجس إن استغنى عن شربه ) سواء كان في الوقت أو قبله ، لعدم حاجته إليه ( فإن خاف حبسهما ) للحاجة وكما لو انفرد النجس ، ( ولو مات رب الماء ) وبقي ماؤه ( يممه رفيقه العطشان ) كما يتيمم لو كان حيا ذلك ، ( ويغرم ) العطشان ( ثمنه ) أي قيمة الماء ( في مكانه ) أي مكان إتلافه ( وقت إتلافه لورثته ) لانتقاله إليهم كسائر أمواله ، وإنما غرمه بثمنه بقيمته مع أنه مثلي ، دفعا للضرر عن الورثة ، إذ الماء لا قيمة له في الحضر غالبا ، ولو كانت فشئ تافه بالنسبة لما في السفر . وظاهر النهاية : إن غرمه في مكانه أي التلف فبمثله ( ومن أمكنه أن يتوضأ ويجمع الماء ) الذي توضأ به ( ويشربه لم يلزمه ، لأن النفس تعافه ) أي تعاف شربه ، ( ومن خاف فوت رفقته ) باستعمال الماء ( ساغ له التيمم ) قال في الفروع : ولو لم يخف ضررا بفوت الرفقة لفوت الألف والأنس ( وكذا لو خاف على نفسه أو ماله في طلبه ) أي الماء ( خوفا محققا ، لا جبنا ) وهو الخوف لغير سبب ، والخوف المحقق ( كأن كان بينه وبين الماء سبع ) أي حيوان مفترس ، ( أو حريق ، أو لص ونحوه ) ساغ له التيمم ، لأن الضرر منفي شرعا ، ( أو خاف ) بطلب الماء ( غريما يلازمه ويعجز عن أدائه ) فله التيمم ، دفعا للضرر عنه ، فإن قدر على وفائه حال دينه لم يجز له التيمم ، لإثمه بالتأخير إذن ، ( أو خافت امرأة ) بطلب الماء ( فساقا ) يفجرون بها ، فتتيمم ، بل يحرم عليها الخروج ( في طلبه ) إذن ، لأنها تعرض نفسها للفساد ، ومثلها الأمرد ( ولو كان خوفه بسبب ظنه فتبين عدم السبب ، مثل من رأى سوادا بالليل ظنه عدوا ، فتبين أنه ليس بعدو بعد أن تيمم وصلى لم يعد ) لكثرة البلوى به ، بخلاف صلاة الخوف ، فإنها نادرة في نفسها ( و ) هي بذلك أندر ( يلزمه ) أي عادم الماء إذا وجبت عليه الطهارة ( شراء الماء ) الذي يحتاجه لها ( بثمن مثله في تلك البقعة أو مثلها ) أي مثل تلك البقعة ( غالبا ) لأنه قادر على استعماله من غير ضرر . ولأنه يلزمه شراء سترة عورته للصلاة فكذا هنا . ( و ) يلزمه أيضا شراؤه ب ( - زيادة يسيرة ) عرفا لأن ضررها يسير وقد اغتفر اليسير في النفس ( كضرر يسير في بدنه من صداع أو برد ) فهنا أولى . و ( لا ) يلزمه شراء الماء ( بثمن يعجز عنه ) ويتيمم ، لأن العجز عن الثمن يبيح الانتقال إلى البدل ، كالعجز عن